آقا ضياء العراقي

5

تحرير الأصول

المركبة من الافعال الخاصة من نسبة الشئ إلى جزء موضوعه ، فان تمام الموضوع في هذه القضية هو مجموع الافعال مع الموالاة لا الافعال وحدها ، ولا الموالاة وحدها . لا يقال : التوالي بين الافعال ليس خارجا عن سنخ الافعال . لأنه يقال : لا ينبغي الارتياب في خروجه عن سنخها لأنه من مقولة الإضافة ، والافعال الخاصة من الركوع والسجود وغيره من مقولة الفعل ، وهما متباينان . وبالجملة : إذا قيس الوجوب المحمول في هذه القضية إلى نفس الفعل المتركب منه الموضوع كان عرضا غريبا وإذا قيس إلى الصلاة الملتئمة من الافعال الخاصة والموالاة ، كان عرضا ذاتيا ، وحينئذ فإن نسب الوجوب إلى الفعل وحده على وجه الاستقلال كان عرضا غريبا لان الوجوب ليس حقه أن ينسب استقلالا إلى جزء الموضوع الذي هو الصلاة ، بل إلى الموضوع نفسه ، وإذا نسب إلى الصلاة كان له نسبة ضمنية إلى الفعل الذي هو جزئها على وجه الحقيقة ، إلّا أنه مع ذلك لا يعد عرضا ذاتيا للفعل بواسطة هذه النسبة الضمنية لاعتبار الاستقلال في العرضية الذاتية . فتلخص أن من كلماتهم اعتبار الاستقلال والانتساب الحقيقي في العرضية الذاتية ، فلا يكفى أحدهما بدون الآخر . ثم أنه قد وقع في كلام المشهور أن العرض الذاتي ما يعرض الشئ لذاته أو لامر يساويه . واحترزوا بالمساواة عن العارض بواسطة أمر أعم أو أخص . وأشكل عليهم صاحب الفصول « 1 » بما حاصله أن المراد من الامر المساوى في كلماتهم ان كان هو الواسطة العروضية اتجه عليهم

--> ( 1 ) - الفصول الغروية في الأصول الفقهية للشيخ الجليل محمد حسين بن محمد رحيم ص 10